الشيخ الأصفهاني

430

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

موضوعه فعليا في حق المجتهد ، وإن لم يكن له مساس عملا به بمقلده فلا معنى لفعلية الحكم بالإضافة إلى المجتهد إذ ليس له تصديق عملي ولا نقض عملي . بل المجتهد بأدلة جواز الافتاء والتقليد نائب عن المقلد الذي للحكم مساس به عملا ، فالنبأ الذي له مساس بالمقلد يكون وروده على المجتهد بمنزلة وروده على المقلد وهكذا ، ويكون فتوى من جاءه النبأ متمما لفعلية الحكم في حق المقلد ، فالمجتهد وإن كان من حيث أنه جاءه النبأ محكوما بالتصديق الا أنه محكوم به عنوانا والمقلد محكوم به لبا ، وهكذا يكون المجتهد مكلفا بإبقاء اليقين عنوانا والمقلد مكلفا به لبا . هذا بناء على جعل الحكم المماثل . وأما بناء على تنجيز الواقع فنقول : إن قيام المنجز عند المجتهد بأدلة جواز التقليد بمنزلة قيامه عند المقلد ، فالفتوى متمم لمنجزية الخبر مثلا للواقع على المقلد . ومنه يعرف حال الحجة العقلية والأصول العقلية التي ليس شأنها الا المنجزية أو المعذرية ، فان المقلد العامي حيث أن لا خبرة له بحقائقها ومجاريها وموارد تطبيقها على مصاديقها ، وإمكان تصرف الشارع في مواردها نفيا وإثباتا فلذا أنيط كل ذلك بنظر المجتهد بأدلة جواز التقليد في كل حكم كلي واقعي أو ظاهري . واما فرض استقلال عقل العامي بخلاف ما استقل به عقل المجتهد فهو كفرض قطع العامي بالحكم على خلاف قطع المجتهد به ، فإنه وان كان المتبع عقله وقطعه ، الا أنه أجنبي عما نحن فيه من لزوم التقليد في ما لا طريق للمقلد إليه . نعم يمكن الخدشة في قصور دليل التقليد - كالمقبولة ( 1 ) - عن شموله لمعرفة الحكم بالمعنى الأعم من قيام الحجة الشرعية والعقلية ، نظرا إلى أنها غير منبعثة عن رواياتهم .

--> ( 1 ) الوسائل ج 18 ص 91 باب 11 من صفات القاضي : الحديث 1 .